ابن أبي الحديد

139

شرح نهج البلاغة

قبل أن يهجم عليك ما لا قبل لك به ، فقال : لا أبيع جوار رسول الله صلى الله عليه بشئ ، وإن كان فيه ( قطع ) ( 1 ) خيط عنقي . قال : فأبعث إليك جندا من الشام يقيم معك لنائبة إن نابت ( المدينة أو إياك ) ( 1 ) . فقال : لا أضيق على جيران رسول الله صلى الله عليه ، فقال : والله لتغتالن ، فقال : حسبي الله ونعم الوكيل ( 2 ) . * * * قال أبو جعفر : وخرج معاوية من عند عثمان ، فمر على نفر من المهاجرين ، فيهم علي عليه السلام ، وطلحة والزبير ، وعلى معاوية ثياب سفره ، وهو خارج إلى الشام ، فقام عليهم ، فقال : إنكم تعلمون أن هذا الامر كان الناس يتغالبون عليه ، حتى بعث الله نبيه ، فتفاضلوا بالسابقة والقدمة والجهاد ، فإن أخذوا بذلك فالامر أمرهم ، والناس لهم تبع ، وإن طلبوا الدنيا بالتغالب سلبوا ذلك ، ورده الله إلى غيرهم ، وإن الله على البدل لقادر . وإني قد خلفت فيكم شيخنا ، فاستوصوا به خيرا وكانفوه ، تكونوا أسعد منه بذلك . ثم ودعهم ومضى . فقال علي عليه السلام : كنت أرى في هذا خيرا . فقال الزبير : والله ما كان أعظم قط في صدرك وصدورنا منه اليوم . * * * قلت : من هذا اليوم ، أنشب معاوية أظفاره في الخلافة ، لأنه غلب على ظنه قتل عثمان ، ورأي أن الشام بيده ، وأن أهلها يطيعونه ، وأن له حجة يحتج بها عليهم ، ويجعلها ذريعة إلى غرضه ، وهي قتل عثمان إذا قتل ، ويجعلها ذريعة إلى غرضه ، وهي قتل عثمان إذا قتل ، وأنه ليس في أمراء عثمان أقوى منه ولا أقدر على تدبير الجيوش ، واستمالة العرب ، فبنى أمره من هذا اليوم على الطمع في الخلافة . ألا ترى إلى قوله لصعصعة من قبل : أنه ليس أحد أقوى مني على الإمارة ، وإن عمر

--> ( 1 ) تكملة من الطبري . ( 2 ) الطبري 5 : 101 .